التقرير كاملا: خامنئي لا يجني منافع شخصية لكن سيطرته على “ستاد” تعزز نفوذه على إيران

التقرير كاملا: خامنئي لا يجني منافع شخصية لكن سيطرته على “ستاد” تعزز نفوذه على إيران

 عقارات وشركات واستثمارات.. إمبراطورية خامنئي تشدّد نفوذها رغم العقوبات وتحقق نموا.. وهيمنة

تحقيق من ثلاثة أجزاء لرويترز – من ستيف ستيكلو وباباك دغنبيشه ويجانه تربتي.. شارك في التغطية حميرة باموك في أنقرة

ما زالت العجوز الإيرانية البالغة من العمر 82 عاما تحتفظ بالوثائق التي قلبت حياتها رأسا على عقب في حقيبة قديمة قرب فراشها. وتخرج الأوراق بحرص وترنو إلى الكتابة الفارسية الدقيقة.

ومن بين الوثائق أمر قضائي يجيز الاستيلاء على الشقق السكنية الثلاث الخاصة بأبنائها في بناية متعددة الطوابق في طهران كانت الأسرة تملكها لسنوات. ومن بينها كذلك خطاب يعلن بيع إحدى تلك الشقق وإخطار يطالبها بدفع إيجار عن شقتها في الطابق العلوي.

وخسرت باري وحدة الحق عقارها في نهاية الأمر بعد أن وضعت يدها عليه مؤسسة يسيطر عليها الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي صاحب أعلى سلطة في إيران. وهي تعيش الآن وحدها في شقة ضيقة بها ثلاث غرف في أوروبا على بعد آلاف الكيلومترات من طهران.

واسم المنظمة التي لاحقتها لسنوات هو باللغة الفارسية “ستاد إجرايي فرمان حضرت إمام” أو هيئة تنفيذ أوامر الإمام. ويشير الاسم إلى مرسوم وقعه المرشد الأعلى الأول للجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني قبل قليل من وفاته عام 1989. وأنشأ ذلك المرسوم هيئة جديدة لإدارة وبيع العقارات التي تركها مالكوها في سنوات الفوضى التي أعقبت الثورة الإسلامية عام 1979.

وأصبحت ستاد من بين أقوى الهيئات في إيران برغم إن كثيرا من الإيرانيين والعالم الخارجي لا يعرفون عنها الكثير. وفي الأعوام الستة الأخيرة تحولت إلى كيان تجاري عملاق يملك الآن حصصا في كل قطاعات الاقتصاد الإيراني تقريبا بما في ذلك قطاعات المال والنفط والاتصالات وإنتاج حبوب منع الحمل بل وحتى تربية النعام.

ويصعب حساب القيمة الإجمالية لستاد بسبب سرية حساباتها لكن ممتلكاتها من العقارات والحصص في الشركات وغيرها من الأصول لا تقل إجمالا عن 95 مليار دولار وفقا لحسابات أجرتها رويترز. ويستند هذا التقدير إلى تحليل لتصريحات مسؤولي الهيئة وبيانات من سوق طهران للأوراق المالية ومواقع الشركات على الإنترنت ومعلومات من وزارة الخزانة الأمريكية.

وكل هذه الامبراطورية الاقتصادية يسيطر عليها شخص واحد ألا وهو خامنئي. فهو بصفته أعلى رجال الدين في إيران صاحب القول الفصل في كل شؤون الحكومة بما في ذلك البرنامج النووي الذي كان محل مفاوضات مكثفة بين دبلوماسيين إيرانيين ودوليين في جنيف انتهت يوم الأحد دون التوصل إلى اتفاق. وخامنئي هو الذي سيحدد مسار ايران في المحادثات النووية وكذلك جهود الرئيس الجديد حسن روحاني الأخيرة لتحسين العلاقات مع واشنطن.

ويشيد مساعدو الزعيم الأعلى بحياة الزهد التي يعيشها ويشيرون إلى تواضعه في ملبسه والسجادة الناحلة في بيته في طهران. ولم تعثر رويترز على ما يدل على استغلال خامنئي للهيئة بهدف الاثراء.

لكن تحت تصرفه الآن من خلال ستاد ثروة تباري في قيمتها ثروات الشاه الذي انتقد على بذخه وسفه تبذيره وأطيح به عام 1979.

وتطابق طريقة جمع ستاد لهذه الثروة أيضا طريقة حصول النظام الملكي المخلوع على جانب كبير من ثروته – مصادرة العقارات. ووجد استقصاء أجرته رويترز على مدى ستة أشهر أن ستاد أقامت إمبراطوريتها من خلال الاستيلاء الممنهج على آلاف العقارات التي تخص مواطنين إيرانيين عاديين – أبناء أقليات دينية مثل وحدة الحق – وهي بهائية – وأفراد من الأغلبية الشيعية وأصحاب أعمال وإيرانيين يعيشون في الخارج.

وصادرت ستاد أعدادا كبيرة من العقارات من خلال الادعاء في المحاكم الإيرانية – زورا في كثير من الأحيان – أنها مهجورة. وتحتكر المنظمة الآن بأمر قضائي الاستيلاء على العقارات باسم خامنئي وعادة ما تبيع العقارات المستولى عليها في مزادات أو تسعى لانتزاع أموال من مالكيها الأصليين.

وأشرف الزعيم الأعلى أيضا على انشاء جهة تختص بالاحكام القانونية والأوامر التنفيذية التي تمكن الهيئة من الاستحواذ على الاصول.

وقال ناجي محمودي وهو محام إيراني غادر إيران عام 2010 ويقيم الآن في ألمانيا “لا يمكن لأي هيئة رقابية أن تشكك في ملكيتها.”

وكانت سيطرة خامنئي على المؤسسة الدينية والقوات العسكرية في إيران واضحة منذ سنوات. ويكشف الاستقصاء بخصوص ستاد أن ثمة بعدا ثالثا لقوته وهو القدرة الاقتصادية. ولعل نبع الإيرادات المتدفق من ستاد يفسر سر تمكن خامنئي من البقاء 24 عاما بل واستحواذه على سيطرة تفوق من بعض النواحي ما كان يحظى به سلفه المبجل. فستاد توفر له الوسائل المالية للعمل باستقلال عن البرلمان وعن ميزانية الدولة وتعزله عن الصراعات المتدنية بين الفصائل في إيران.

وقد اعترفت واشنطن بأهمية ستاد. ففي يونيو حزيران فرضت وزارة الخزانة عقوبات عليها وعلى بعض الوحدات التابعة لها ووصفت الهيئة بأنها شبكة هائلة من الشركات التي تخفي أصولا لحساب القيادة الايرانية. وقالت الوزارة إن شركات الهيئة تدر ايرادات سنوية بمليارات الدولارات لكنها لم تذكر تفاصيل.

ولم يرد المسؤولون سواء في رئاسة الجمهورية أو وزارة الخارجية على طلبات للتعقيب. وأصدرت السفارة الايرانية في الامارات العربية المتحدة بيانا وصفت فيه ما توصلت إليه رويترز بأنه معلومات “مبعثرة ومتباينة” وقالت إنه ليس لأي منها أساس. ولم تذكر أي تفاصيل.

وقال حميد ويزي المدير العام للعلاقات العامة في ستاد في رسالة بالبريد الالكتروني ردا على وصف تفصيلي لهذه السلسلة إن المعلومات التي قدمت له “بعيدة عن الواقع وليست صحيحة”. ولم يذكر أي تفاصيل.

وفي رسالة لاحقة قال إن ستاد ترفض مزاعم وزارة الخزانة الأمريكية وإنها بصدد الاستعانة بمحام أمريكي للتصدي لهذه المسألة. وأضاف “هذه الرسالة تحيطكم علما بأن أي إجراء من جانب مؤسستكم قد يؤثر سلبا على النزاع الذي نخوضه في الولايات المتحدة ويضر بموقفنا وهو ما نحملكم المسؤولية عنه.”

وعندما أمر الخميني بإنشاء ستاد كان من المفترض أن تقتصر على إدارة العقارات “التي لا مالك لها” وبيعها وتوجيه جانب كبير من العوائد إلى الأنشطة الخيرية. وكان المفترض أن تستخدم ستاد المال في مساعدة قدامى المحاربين وأرامل الحرب و”المستضعفين”. وأفاد أحد مؤسسي ستاد بأنه كان مقررا لها أن تعمل مدة لا تزيد على العامين.

وقد أنشأت ستاد مدارس وطرقا وعيادات صحية ووفرت الكهرباء والماء في المناطق الريفية والفقيرة. كما ساعدت أصحاب مشروعات التنمية. لكن أعمال الخير مجرد جزء يسير من أعمالها الإجمالية.

وبدأت ستاد تحت سيطرة خامنئي تتملك عقارات لنفسها واحتفظت بقسم كبير من الأموال بدلا من إعادة توزيعها.

ويقول موظف سابق في ستاد وآخرون من المطلعين على الأمر إن الهيئة تساعد في تمويل مقر السلطة العليا في إيران وهو “بيت الرهبر” أو دار الزعيم. وكان للزعيم الأعلى الأول آية الله الخميني هيئة صغيرة من العاملين في مكتبه. أما لكي يتمكن خامنئي من إدارة البلاد اليوم فهو يوظف زهاء 500 شخص في مكاتبه الإدارية كثير منهم يستقدمون من الجيش وأجهزة الأمن.

ويتعذر تكوين صورة كاملة لمصاريف ستاد ودخلها. فليس مسموحا بالاطلاع على حساباتها حتى للسلطة التشريعية في ايران. وفي عام 2008 اعتمد البرلمان الإيراني قانونا يحظر عليه ممارسة الرقابة على الهيئات التي يسيطر عليها خامنئي بما في ذلك ستاد. لكن رويترز جمعت أكمل حساب حتى الآن لممتلكات الهيئة. ومن بينها: * محفظة عقارية عملاقة

قال رئيس إدارة العقارات في ستاد في مؤتمر صحفي عام 2008 إن قيمة ممتلكات الإدارة تقرب من 52 مليار دولار. وقد هبطت قيمة العملة الإيرانية منذ ذلك الحين بينما صعدت أسعار العقارات. وتغير كذلك محتوى محفظة العقارات ومن ثم يصعب تحديد قيمتها الحالية.

ووجدت رويترز أن ستاد تطرح عقاراتها في مزادات كبيرة متواترة أقيم منها 59 مزادا على الأقل حتى الآن حسب مراجعة لإعلانات الصحف الإيرانية ومواقع المزادات على الإنترنت. وأقيم حديثا مزاد في مايو أيار طرح فيه ما يقرب من 300 عقار من بينها منازل ومتاجر وأراض زراعية بل ومجمع للأنشطة الرياضية والصحية في طهران. وبلغ مجموع قيم فتح المزاد نحو 88 مليون دولار محسوبة بأسعار الصرف الرسمية في ذلك الشهر.

* وحدة استثمار قيمتها عشرات المليارات من الدولارات

في يونيو حزيران فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على ستاد و37 شركة تسيطر عليها الهيئة لمزاعم دورها في “مساعدة الحكومة الإيرانية في الالتفاف على العقوبات الأمريكية والدولية”. وقالت وزارة الخزانة أيضا إن ستاد قامت بدور في “تحقيق إيرادات للقيادة الإيرانية” وإن إحدى شركاتها الاستثمارية بلغت قيمتها منفردة قرابة 40 مليار دولار في أواخر 2010.

لكن العقوبات التي فرضت في يونيو حزيران لا تشمل إلا جزءا من ملكية ستاد في الشركات. فحسبما أفاد متحدث باسم وزارة الخزانة الأمريكية لا تطبق العقوبات على الشركات التابعة إلا إذا كان الكيان المستهدف بالعقوبات “يملك 50 في المئة أو أكثر من الشركة”.

وفي الواقع العملي وجدت رويترز أن ستاد تسيطر على كثير من الشركات التي تملك فيها حصصا صغيرة للغاية. وحددت رويترز ما لا يقل عن 24 شركة عامة تملك فيها ستاد أو شركة تستثمر فيها الهيئة حصصا تقل عن 50 في المئة. وتبلغ قيمة تلك الحصص وكلها في شركات أسهمها متداولة في سوق الأسهم ما يزيد على 3.4 مليار دولار وفقا لحسابات رويترز. ويتضمن هذا الرقم قرابة ثلاثة مليارات دولار دفعتها ستاد في عام 2009 مقابل حصة في كبرى شركات الاتصالات الإيرانية.

وحددت رويترز كذلك 14 شركة أخرى استثمرت فيها ستاد سواء مباشرة أو من خلال شركات أخرى لكن لم يتسن تقدير قيمتها لأنها ليست شركات مساهمة عامة.

وبحساب كل ما سبق تكون القيمة الإجمالية لممتلكات ستاد من العقارات والحصص في الشركات قرابة 95 مليار دولار وهو مبلغ يزيد بنسبة 40 في المئة تقريبا عن قيمة صادرات إيران النفطية الإجمالية العام الماضي ويتجاوز تقديرات المؤرخين المستقلين لثروة الشاه الراحل.

وتفيد السجلات القضائية بأن الجمهورية الإسلامية أقامت بعد الإطاحة بالشاه دعوى قضائية في الولايات المتحدة على الشاه وزوجته فرح بهلوي مدعية أنهما سرقا 35 مليار دولار من الأموال الإيرانية. وتبلغ قيمة هذا المبلغ بأسعار اليوم 79 مليار دولار. وقد رفضت الدعوى.

وعبر عباس ميلاني مدير برنامج الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد الذي كتب سيرة للشاه نشرت عام 2011 عن اعتقاده أن تقدير ثروة الشاه “بولغ فيه للغاية”. وقال لرويترز إن الشاه عاش فعلا حياة تتسم بالبذخ الشديد بما في ذلك امتلاكه مجموعة سيارات ربما كان من بينها 120 سيارة فارهة. لكنه كتب في سيرة الشاه “من يرجح أنهم يعرفون أكثر من غيرهم يقدرون ثروة الشاه بما يقرب من مليار دولار.” وبحساب التضخم يعادل ذلك ثلاثة مليارات دولار بأسعار اليوم وهو مبلغ صغير إذا ما قورن بممتلكات ستاد.

رسوم الحماية

يقدم مسؤولو ستاد مبررين لأنشطتهم في المجال العقاري وهما أن الهيئة تتملك العقارات بطريقة مشروعة وأن جزءا من الأرباح ينفق في أعمال الخير.

وفي مقابلة أجرتها صحيفة شرق الإصلاحية الإيرانية في إبريل نيسان مع علي أشرف أفخمي الذي ذكرت أنه رئيس مجموعة تدبير للتنمية الاقتصادية وهي الوحدة الأساسية التي تدير استثمارات ستاد المالية وصف المسؤول الهيئة بأنها “حارس” على “العقارات التي لا مالك لها” وأشار إلى أن الهيئة لم تصادر أي عقار. كما وصف الطريقة التي جمعت بها ستاد عقاراتها بأنها ليست أمرا غير عادي.

وقال “تخيل عقارا أو قطعة أرض تركها شخص بعد وفاته دون وريث أو مثلا ممتلكات أفرجت عنها الجمارك لكنها ظلت دون مالك لها. هذه الممتلكات لا بد أن تدار بشكل ما. إذا تأكد غياب الملكية من خلال أمر قضائي عندئذ يعطى العقار لستاد.”

وأضاف “كما قلت.. في كل مكان في العالم أنشئت أنظمة للسيطرة على العقارات أو قطع الأرض التي لا مالك لها وتوجه الأرباح إلى أنشطة للفقراء.”

وتقوم المؤسسات الخيرية بدور مهم في الجمهورية الإسلامية. وتسيطر ستاد على مؤسسة خيرية. ووفرت مؤسسات خيرية أخرى تعرف الواحدة منها باسم “بونياد” شبكة أمان حيوية خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) وبعدها فساعدت قدامى المحاربين الذين أصيبوا بإعاقات والأرامل والأيتام والفقراء.

ويقول ابن جندي قتل في الحرب إن “بونياد شهيد” (مؤسسة الشهداء) وفرت لأسرته وأسر أخرى مساكن ومرتبات ومتاعا للبيت. ومن بين الخدمات الأخرى التي تقدمها للمحاربين القدماء والواردة في موقعها على الإنترنت تذاكر الطيران المخفضة والتدريب الفني وتركيب رافعات المقاعد المتحركة في السيارات.

غير إن أنشطة ستاد أوسع كثيرا من هذه المؤسسات. ولا تعرف نسبة عائداتها التي تذهب إلى أعمال الخير. ويشكك الإيرانيون الذين صادرت ستاد ممتلكاتهم وكذلك المحامون الذين عملوا في مثل هذه القضايا في إدعاء أن الهيئة تعمل للصالح العام. ووصفوا لرويترز ما يعد خطة ابتزاز منهجية تحصل ستاد في إطارها على أوامر قضائية بموجب ادعاءات كاذبة للاستيلاء على العقارات ثم تضغط على مالكيها كي يشتروها ثانية أو يدفعوا رسوما ضخمة لاستعادتها.

وقال حسين رئيسي وهو محام معني بحقوق الإنسان عمل في إيران 20 عاما وتولى بعض قضايا مصادرة العقارات “من يطلبون المصادرة… يقدمون أنفسهم على أنهم يقفون في جانب الجمهورية الإسلامية ويحاولون تصوير الشخص الذي يريدون مصادرة عقاره على أنه شخص سيء معاد للثورة شخص مرتبط بالنظام القديم. المناخ هناك ليس عادلا.”

وقال روس كي. رقابي وهو محام إيراني في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا الأمريكية إن الأمل الوحيد في استعادة أي شيء هو دفع المال لوكلاء ذوي صلات رفيعة في إيران. وأضاف المحامي الذي يقول إنه تولى 11 قضية مصادرة عقارات كانت ستاد طرفا فيها “بعد أن تدفع للجميع يصل مجموع ما دفعته إلى 50 في المئة” من قيمة العقار.

وقال رجل أعمال إيراني يقيم الآن في الخارج وطلب عدم الإفصاح عن اسمه لأنه ما زال يزور إيران إنه حاول قبل عامين بيع قطعة أرض قرب طهران تملكها أسرته منذ أمد طويل فأبلغته السلطات المحلية بأنه يحتاج إلى “خطاب عدم ممانعة” من ستاد.

وقال رجل الأعمال إنه ذهب إلى مكتب ستاد المحلي فطلب منه دفع عدة مئات من الدولارات رشوة للموظفين كي يعثروا على ملفه ويعجلوا العملية. وأضاف أنه أبلغ بعد ذلك بأن عليه أن يدفع رسوما لأن ستاد وفرت “الحماية” لأرض أسرته من واضعي اليد على مدى عشرات السنين. وستقدر الرسوم بما بين 2 و2.5 في المئة من قيمة العقار عن كل سنة.

وأرسلت ستاد خبيرا مثمنا لتحديد قيمة العقار الحالية. وقدر ثمن العقار بمبلغ 90 ألف دولار. وقال رجل الأعمال إن رسوم الحماية بلغت إجمالا 50 ألف دولار.

وأضاف إنه رفض دفع المبلغ وقال إنه لا دليل على أن ستاد فعلت شيئا لحماية الأرض. وقال إن ممثلي ستاد رفضوا التزحزح عن المبلغ لكنهم عرضوا تسهيل الدفع ببيع الأرض وأخذ الرسوم من ثمنها. وقال إنه وكل محاميا فنصحه بدفع الرسوم وهو ما فعله على مضض العام الماضي.

ولم تكن هذه مواجهة أسرة رجل الأعمال الوحيدة مع ستاد. وقال إن شقيقته التي تقيم في طهران أبلغته أخيرا بأن ممثلي ستاد طرقوا أبواب الشقق في مجمعها السكني شقة شقة وطالبوا السكان بإبراز حجج ملكيتهم لوحداتهم السكنية.

وفي مقابلات مع عدة إيرانيين آخرين استولت ستاد على عقارات لأسرهم وصفوا ما تعرضوا له قائلين إن رجالا حضروا إلى المكان مهددين باستخدام العنف ما لم يخلوا العقار على الفور. وقال رجل إنه خلال الحادث الذي وصف له وقفت امرأة مسنة من أفراد الأسرة مذهولة والعمال يخرجون كل الأثاث من منزلها.

وتفيد الرواية التي أبلغ بها بأن المرأة جلست على سجادة رافضة أن تتحرك وقالت متوسلة “ماذا أفعل؟ أين أذهب؟”

“ثم انحنوا ورفعوها بالسجادة وخرجوا بها.”

“وراء الأبواب”

ومنحت عدة مؤسسات إيرانية أخرى مثل “بونياد مستضعفان” (مؤسسة المستضعفين) السلطة القانونية لمصادرة بعض العقارات. وتتسم تلك المؤسسات عموما بالصراحة في عملها فتدرج أسماءها وشعاراتها في إعلانات بيع العقارات. أما دور ستاد في المصادرة فأكثر تخفيا.

ووجدت رويترز أنه لا شعار ستاد ولا اسمها الكامل يظهران في إعلانات الصحف عن المزادات القادمة وإنما تستخدم الهيئة عنوانا غامضا لا يوضح أن البائع مرتبط بستاد. وعندما اتصل مراسل بأحد أرقام الهاتف المدونة في إعلان في مايو ايار بخصوص عقار في مدينة مشهد بشمال البلاد استمع إلى رد مسجل يقول “لقد اتصلتم بستاد إجرايي فرمان حضرت إمام.”

وكثير من إعلانات الصحف التي عثرت عليها رويترز تحيل القارئ أيضا إلى موقع على الإنترنت للاستزادة من المعلومات. ولا يحوي هذا الموقع اسم ستاد الكامل أيضا. وتكشف سجلات ملكية مواقع الإنترنت عن أن الموقع الذي يعرض قوائم بالمزادات الخاصة بكثير من أنواع السلع المصادرة – بما في ذلك قوارب ودراجات نارية وأجهزة تلفزيون مسطحة الشاشة وسيارات بل وأسمدة – مسجل باسم مكتب في طهران. وعندما اتصل مراسل بالمكتب أكد له متلقي المكالمة أنه مكتب ستاد.

وبعض العقارات التي تسيطر عليها ستاد مصادرة من أقليات دينية من بينها الطائفة البهائية. والبهائية ديانة نشأت في إيران وتعتبرها الجمهورية الإسلامية بدعة ضالة. وأصبح البهائيون أكثر الطوائف الدينية تعرضا للاضطهاد في إيران ويمنع بعضهم من تولي الوظائف ودخول الجامعات. كما تتعرض متاجر البهائيين ومقابرهم للتخريب.

وتبين أرقام جمعها المجلس البهائي العالمي وهو منظمة غير حكومية أن ستاد كانت تحتل 73 عقارا مصادرة من أبناء الطائفة حتى 2003 وهذه أحدث بيانات متاحة. وكانت قيمة العقارات وقتها 11 مليون دولار.

ولا يتضمن هذا الرقم إلا جزءا يسيرا من قيمة عقارات البهائيين التي استولت عليها ستاد. فالقائمة لا تشمل عدة عقارات كانت تخص بهائيا اسمه أمين الله كتيرائي. وتقول ابنته هايدة كتيرائي التي تقيم الأن في تورونتو إن ستاد لاحقت ممتلكات أسرتها على مدى ما يزيد على 20 سنة.

وقالت إن أباها كان يملك منزلا وأرضا حول مدينة همدان في شمال غرب إيران. وفي أوائل التسعينات صادرت ستاد نحو 750 هكتارا (نحو 1853 فدانا) هي كل ممتلكات الأسرة من الأراضي في المنطقة. وتتهم سجلات المحكمة التي توثق الاستيلاء على العقارات والتي راجعتها رويترز كتيرائي بالتعاون مع حكومة الشاه السابقة. وتقول ابنته إن أباها لم تكن له قط أي علاقات بحكومة الشاه.

وحاول كتيرائي مناشدة السلطات الحكومية فكتب خطابا إلى لجنة برلمانية في 1993 يقول فيه إنه مستهدف بسبب ديانته وحدها.

وفي رد اطلعت عليه رويترز استشهد ممثل للجنة بالمادة 13 من الدستور الإيراني التي تقول إن الزرادشتيين واليهود والمسيحيين هم وحدهم المعترف بهم كأقليات دينية ولهم حق ممارسة شعائرهم الدينية في حدود القانون. وأفاد الخطاب بأن “الديانة البهائية ليست من بين الأقليات الدينية”. ورفضت اللجنة النظر في قضيته.

ولم تتوقف ستاد عند هذا الحد. وتقول ابنته إن ممثلي الهيئة حضروا بعد عدة سنوات إلى منزل من ثلاثة طوابق في وسط طهران ظلت أسرتها تملكه طوال 44 سنة. وكان كتيرائي آنذاك يقيم في طابقه الأرضي ويؤجر الطابقين العلويين.

وأفادت ابنته بأن ممثلي ستاد ادعوا أن مالك المنزل غادر البلاد وتركه. وأبلغ كتيرائي ممثلي ستاد مرارا بأنه يملك المنزل. وانصرفوا لكن ستاد سرعان ما بدأت الإجراءات القضائية للاستيلاء على المنزل.

وتوفي كتيرائي في 2008. وظلت ستاد على مدى السنوات الخمس الماضية تحاول إجلاء شاغلي الوحدات السكنية ومن بينهم ابن كتيرائي مستصدرة اخطارات قضائية ومهددة بتغريمهم.

وقالت ابنة كتيرائي “في كل ركن في هذا البيت ذكريات لنا. كنت آخذ أبنائي إلى هناك كل جمعة لنرى الأسرة.”

وتساءلت “ماذا فعلت أسرتي لتستحق هذه المعاملة. نحن نعرف أن الإسلام دين سلام. لكن كيف يمكن لحكومة تزعم أنها حكومة إسلامية أن تسمح بحدوث هذا.”

وقال محمد نيري وهو محام كان يعمل في إيران حتى عام 2010 ويعيش الآن في بريطانيا إنه تولى قضية مرتبطة بستاد صودر فيها منزل رجل مسلم استنادا لأسباب من بينها شائعات بأنه اعتنق البهائية وله علاقات بالملكية.

وانتقل الرجل إلى الولايات المتحدة بعد قليل من ثورة 1979 لكن نيري امتنع عن الإفصاح عن اسمه لأنه ما زال له أقارب في إيران. واستولت الحكومة الجديدة على منزله في أحد أحياء طهران الراقية.

وقال نيري “شائعة البهائية كانت من بين دوافع هذا. وجدوا أن هذا البيت خال وأن المالك غادر البلاد فجاؤوا واستولوا على المكان.” وفي حوالي عام 1990 سلم العقار لستاد التي باعته في مزاد.

وقال نيري إن ابن المالك اتصل به في 2008. وكان الرجل قد توفي بحلول ذلك الوقت. وقال الابن للمحامي إن والده لم يعتنق البهائية قط ولم تكن له أي علاقات مع الملكية وإنه يريد تبرئة اسم أبيه ومحاولة استعادة البيت.

وأضاف نيري أنه قدم شكوى ضد ستاد والمالك الحالي وكسب طعنه في المصادرة. وحصل في نهاية المطاف على أمر قضائي بإعادة العقار إلى الابن.

لكن ستاد رفضت أن تعيد المنزل ما لم يقدم الابن “خمسا” حسب الشريعة. وقال نيري إن المبلغ كان إجمالا 50 ألف دولار أي خمس تقدير قيمة العقار. وأفاد المحامي بأن الابن لم يكن له خيار ودفع المبلغ.

وقال رقابي المحامي المقيم في كاليفورنيا إنه أيضا كسب عددا من قضايا مصادرة العقارات التي كانت ستاد طرفا فيها. لكنه قال إنه لم يكن من بينها قضية سهلة فالعقبات التي تكتنفها لا تقتصر على فك التشابك في ملكية العقار والطعن في قرارات قضائية مضى عليها عشرات السنين بل تشمل كذلك تحديد الأشخاص ذوي الصلات بصاحب القرار الأساسي ودفع المال لهم.

واضاف “الشغل الحقيقي هو ما يدور وراء الأبواب. عليك أن تجد الشخص المناسب.”

وقال رقابي إن موكليه يتحملون دفع الأتعاب المختلفة وكلها “خاضعة للتفاوض” وقد تصل إلى ملايين الدولارات.

وأضاف أنه دائما ما ينصح موكليه الذين بيعت عقاراتهم على يدي ستاد بأن يحاولوا استعادة بعض عوائد البيع نقدا. “هذه نصيحتي لهم: لا تكن غبيا وتحاول استعادة عقارك.”

“تعالوا اقتلوني”

تقول وحدة الحق وهي بهائية إن عدة مؤسسات إيرانية كانت ضالعة في قضيتها على مدى السنين لكن لم يكن أي منها أكثر عنادا من ستاد.

وقالت إن مشاكلها بدأت في عام 1981 عندما بدأ زوجها العمل في شركة تسمى أسان جاز كان من بين أسباب إنشائها مساعدة العاطلين من أبناء الطائفة.

وفي سبتمبر أيلول 1981 ألقي القبض عليه وسجن في طهران. وأفادت وحدة الحق بأنه بعد خمسة أشهر حكم عليه رجل دين في محكمة بالإعدام دون الحق في استئناف الحكم. وأعدم في فبراير شباط 1982.

وقالت بصوت متهدج “ضرب بتسع رصاصات.”

واحتجاجا على إعدام زوجها بدأت تكتب خطابات لكبار المسؤولين الحكوميين بما في ذلك خامنئي الذي كان آنذاك رئيس إيران. وقالت إنها سجنت ثلاثة أشهر في عام 1985.

واستمرت احتجاجاتها بما في ذلك اتصال هاتفي بمكتب خامنئي. وقالت “ظللت أرجوهم أن يسجلوا صوتي وأن ينقلوا رسالتي لخامنئي.” وأضافت أنه بدلا من ذلك سجل الموظف المحادثة وسلم الشريط إلى وزارة المخابرات.

وتؤيد إخطارات قانونية ومراسلات رسمية اطلعت عليها رويترز رواية الأرملة لما حدث بعد ذلك.

ففي وقت لاحق أمرت محكمة بمصادرة شقق أسرتها في منطقة راقية في شمال طهران. وقالت إن أبناءها كانوا خارج البلاد آنذاك واتهمهم أمر المحكمة بالدعوة للبهائية في الخارج.

وطالبت مؤسستان إيرانيتان وحدة الحق بتسليمهما عقاراتها. وقالت إنها رفضت وتخلت المؤسستان عن المسألة في نهاية الأمر.

ثم دخلت ستاد الصورة في 1991. وأجازت لها محكمة أخرى مصادرة عقارات الأسرة في طهران ومدينة شيراز في جنوب البلاد.

وتقول وحدة الحق إن ممثلي ستاد جاؤوا إلى شقتها وهددوها بالضرب إذا لم تغادرها. وقالت “بل وكور أحدهم قبضته في إحدى المراحل ليلكمني. قلت لهم تعالوا اقتلوني.”

وفي يناير كانون الثاني 1992 كتبت ستاد إلى مكتب السجل العقاري تطلب رفع أسماء أبناء وحدة الحق من حجج ملكية الشقق. وبعد ذلك بعام بعثت ستاد بخطاب إلى وحدة الحق تعرض عليها بيعها إحدى الشقق.

وقالت إن ستاد باعت الشقة في النهاية لمسؤول في محكمة طهران الثورية باعها بدوره خلال شهر لجني ربح سريع. وباعت ستاد لاحقا ثلاث شقق أخرى تخص ابنيها الآخرين وزوجها الراحل.

وفي خريف عام 1993 غادرت وحدة الحق إيران في هدوء دون أن تخبر سوى بضعة أصدقاء وأقارب. ولم تدرك سلطات ستاد إلا بعد ست سنوات أنها لم تعد تقيم في شقتها التي كانت قد أجرتها.

وفي خطاب في نوفمبر تشرين الثاني 1999 عرضت ستاد عليها أن تبيعها شقتها بخصم. ورفضت فطالبتها ستاد بعد ذلك بأن تدفع إيجارا للوحدة ورفضت كذلك. وباعت الهيئة الشقة في نهاية الأمر.

وقالت وحدة الحق إنها اتصلت هاتفيا بالمشتري الجديد وقالت له “هذا عقاري وعقار أسرتي أقيم بدمي ودم زوجي.” وأضافت أنه عرض عليها بعض المال فرفضت كمسألة مبدأ.

ويبدو المبنى الآن خاليا إلا من نشاط تجاري في أحد الطوابق السفلى. وقال تجار في الحي إن ملكية العقار الحالية غير واضحة وقد يكون تحت سيطرة مؤسسة إسلامية.

وفي الطابق العلوي حيث كانت وحدة الحق تقيم يوما بدت معظم النوافذ محطمة.

وقد بدأت الأمم المتحدة والقوى الغربية قبل 7 سنوات تفرض على إيران عقوبات اقتصادية تزيد شدتها باطراد. وفي الوقت نفسه تقريباً، بدأت هيئة يسيطر عليها المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي خامنئي تدرس السبل التي تمكنت من خلالها بعض القوى الاقتصادية النامية من تحقيق نمو سريع رغم العقوبات الدولية الصارمة.

وكانت “ستاد”، وهو الاسم الذي تعرف به الهيئة، قد جمعت مليارات الدولارات من العقارات المصادرة من مواطنين إيرانيين. وخلصت إلى أن ما ينقص إيران وتحتاج إليه هو المؤسسات الاقتصادية العملاقة متعددة النشاطات مثل تلك القائمة في كوريا الجنوبية واليابان والبرازيل والولايات المتحدة.

وبحسب التوضيحات التي أدلى بها هذا العام علي أشرف أفخمي، وهو مسؤول كبير في الوحدة التي تشرف على استثمارات “ستاد” المالية، اختارت الهيئة المرشح المثالي لصنع بطل وطني إيراني وهو “ستاد” نفسها.

واللافت أن الإمبراطورية التجارية التي يسيطر عليها زعيم إيران الأعلى، تضخمت إلى الحد الذي صارت معه تملك شركات يعارض خامنئي منتجاتها. وكان ذلك التوسع النتيجة المباشرة لاستراتيجية قانونية جاءت من أعلى المستويات.

تحقيق موسّع أجرته “رويترز” حول هذه الهيئة كتبه باباك دغنبيشه وستيف ستيكلو.

سازكارا المنفي وأحد مؤسسي “الحرس الثوري”:

تحت تصرف المرشد الأعلى مبلغ ضخم يمكنه إنفاقه

لقد أقدمت الهيئة التابعة لآية الله على تملك حصة في مصرف كبير بحلول 2007 وحصة في كبرى شركات الاتصالات الإيرانية في 2009. ومن بين عشرات الاستثمارات الأخرى تملكت شركة قابضة عملاقة في 2010.

وتكشف خارطة هيكلية عنوانها “ستاد في لمحة” أعدتها إحدى شركات “ستاد” في 2010 واطلعت عليها “رويترز” عن مقدار ما بلغته الهيئة من اتساع ونمو. فالوثيقة تبيّن امتلاكها حصصاً في مصارف كبرى وداراً للسمسرة وشركة للتأمين ومحطات كهرباء وشركات للطاقة والبناء ومصفاة لتكرير النفط وشركة للأسمنت ومصنع للمشروبات الغازية.

واليوم، باتت أعمال “ستاد” واسعة النطاق تتيح للزعيم الأعلى مصدراً مستقلاً للدخل وقدرة مستقلة على بسط النفوذ رغم تشديد الضغوط الغربية على الاقتصاد الإيراني من خلال العقوبات عملا على وضع نهاية لبرنامج التطوير النووي الذي يسيطر عليه.

ويقول محسن سازكارا الذي شارك في تأسيس الحرس الثوري ويقيم الآن في المنفى في الولايات المتحدة: “تحت تصرفه مبلغ ضخم يمكنه إنفاقه. عندما يكون عندك هذا القدر الكبير من المال فهذا قوة في حد ذاته”.

ومع اكتساب “ستاد” مزيداً من السيطرة على الاقتصاد الإيراني في السنوات الأخيرة، كانت القوى الغربية تعلم بأمرها وبصلتها بالزعيم الأعلى وهو الرجل الوحيد الذي يملك سلطة وقف برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني. لكن تلك القوى تحركت بحذر وأفلتت “ستاد” إلى حد بعيد من الضغوط الخارجية.

وفي تموز 2010، أدرج الاتحاد الأوروبي محمد مخبر رئيس “ستاد” في قائمة الكيانات والأفراد الخاضعين للعقوبات الأوروبية لمزاعم ضلوعهم في “نشاطات نووية أو صاروخية”. وبعد ذلك بسنتين رفعته من القائمة.

وفي حزيران، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية “ستاد” و37 شركة “تشرف عليها” الهيئة في قائمة الكيانات الخاضعة للعقوبات الأميركية. ولم يرد اسم خامنئي في الإعلان لكن مسؤولاً في وزارة الخزانة أبلغ إحدى لجان مجلس الشيوخ لاحقاً أن “ستاد” يسيطر عليها مكتب الزعيم الأعلى.

وعندما سألت “رويترز” بعض المسؤولين الأميركيين لماذا لم يستهدف خامنئي نفسه أجابوا بأنهم لا يريدون منح مزيد من الحجج للمسؤولين الإيرانيين الذين يرددون أن هدف واشنطن النهائي هو الضغط على إيران بالعقوبات حتى تسقط الحكومة. وقال أحدهم: “سياستنا ليست هي تغيير النظام لكنها بالتأكيد الضغط على هذا النظام”.

وعندما بدأت “ستاد” تشعر بالضغوط كانت قد أصبحت كياناً عملاقاً. وكما ذكرت “رويترز” في الجزء الأول، أنشئت “ستاد” لتحقيق طموحات متواضعة. وكان منشأها مرسوماً من فقرتين أصدره الزعيم الأعلى الراحل آية الله روح الله الخميني قبيل وفاته عام 1989.

وطلب ذلك المرسوم من اثنين من المساعدين بيع وإدارة العقارات التي يفترض أن مالكيها تركوها خلال سنوات الفوضى التي أعقبت الثورة الإسلامية عام 1979 وتوجيه جانب كبير من العائد للأعمال الخيرية. لكن ذلك المرسوم أوجد في نهاية الأمر مؤسسة جديدة اسمها الكامل باللغة الفارسية “ستاد إجرايي فرمان حضرت إمام” أو هيئة تنفيذ أوامر الإمام.

وأفاد أحد مؤسسي “ستاد” بأن المقصود لها كان أن تستمر عامين. لكنها ظلت تعمل تحت سيطرة خامنئي وكونت محفظة عملاقة من العقارات من خلال الادعاء أمام المحاكم الإيرانية زوراً في بعض الأحيان أن العقارات تركها مالكوها. وواقع الأمر أن كثيراً منها صودر من أبناء أقليات دينية وأصحاب أعمال وإيرانيين يقيمون في الخارج. وفي الفترة منذ عام 2000 دخلت كل مجالات الاقتصاد تقريباً.

ديفيد كوهين

وقال وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الإرهاب والمعلومات المالية ديفيد كوهين قي مقابلة إن “ستاد” تدر الآن إيرادات قيمتها “مليارات الدولارات سنوياً”. أضاف أن “أموال الزعيم الأعلى الشخصية تدار وتستثمر” في وحدة تابعة لـ”ستاد” تعرف باسم مجموعة “تدبير للتنمية الاقتصادية”، لكنه قال إن المبلغ غير معروف. وقال ناطق باسم وزارة المالية إن “تدبير” تدير أيضاً استثمارات “شخصيات قيادية أخرى” في إيران لكنه لم يذكر أسماءهم.

ولم يرد المسؤولون في مكتب الرئيس الإيراني ووزارة الخارجية ومجموعة “تدبير للتنمية الاقتصادية” على طلبات التعليق لإعداد هذا الموضوع. وأصدرت سفارة إيران في دولة الإمارات العربية المتحدة بياناً وصفت فيه نتائج “رويترز” بأنها “مبعثرة ومتباينة” و”ليس لأي منها أي أساس”. ولم تذكر تفاصيل.

ويتعذر حساب القيمة الإجمالية لـ”ستاد” بسبب سرية حساباتها ولأن حصصها في الشركات تتغير باستمرار. لكن “رويترز” تمكّنت من تحديد ممتلكات عقارية واستثمارات في الشركات وغيرها من الأصول تحت سيطرة “ستاد” قيمتها 95 مليار دولار تقريباً. ويستند هذا التقدير إلى تصريحات مسؤولي “ستاد” وبيانات من سوق طهران للأسهم ومواقع الشركات ومعلومات من وزارة الخزانة الأميركية.

وقرابة 52 مليار دولار من هذا المبلغ في صورة عقارات إذ صرح رئيس إدارة العقارات في “ستاد” في مؤتمر صحافي في 2008 بأن الوحدة العقارية في الهيئة تساوي هذا المبلغ. ويحتمل أن يكون هذا الرقم زاد أو نقص منذ ذلك الحين لأن محتوى محفظة العقارات يتغير.

ووجدت “رويترز” أن لـ”ستاد” أيضاً ملكيات في الشركات تقدر بنحو 43 مليار دولار أو أكثر:

ـ قدّرت وزارة الخزانة الأميركية قيمة شركة “ري للاستثمار” التي تسيطر عليها “ستاد” بمبلغ 40 مليار دولار تقريباً في 2010 وهي السنة التي سيطرت “ستاد” فيها على الشركة. (لم تذكر وزارة الخزانة تقديراً لقيمة ستاد الإجمالية).

ـ اشترت “ستاد” من خلال شركة تابعة لها حصة نسبتها 19 في المئة من شركة الاتصالات الإيرانية وهي كبرى شركات الاتصالات في البلاد مقابل ثلاثة مليارات دولار تقريباً.

ـ حددت “رويترز” ما لا يقل عن 24 شركة مساهمة عامة أخرى لم ترد في قائمة عقوبات وزارة الخارجية الأميركية الأخيرة تملك فيها “ستاد” أو شركات تستثمر فيها “ستاد” حصص أقلية. وتزيد قيمة هذه الاستثمارات بسعر الصرف الرسمي الحالي على 400 مليون دولار وفقاً لتقديرات من سوق طهران للأسهم وبيانات تم الحصول عليها من موقع السوق ومواقع الشركات على الأنترنت.

ـ حددت “رويترز” 14 شركة أخرى لـ”ستاد” استثمارات فيها ـ من خلال شركات أخرى في غالب الحالات ـ لم يتسن تقدير قيمتها لأنها ليست شركات مساهمة عامة وأسهمها غير متداولة.

وتقول وزارة الخارجية الأميركية إن الحرس الثوري، وهو قوة عسكرية كبيرة مكلفة حماية إيران من التهديدات الداخلية والخارجية، يقوم منذ أمد طويل بدور محوري في اقتصاد البلاد وله ممتلكات واسعة في صناعات الدفاع والتشييد والنفط.

وتتيح “ستاد” للزعيم الأعلى مورداً مالياً مستقلاً مهماً وهو مورد يزيد قوته كثيراً. وقال موظف سابق في “ستاد” إن خامنئي يعين مجلس إدارتها لكنه ينيب آخرين في إدارة الهيئة. أضاف أن ما يهم الزعيم الأعلى في المقام الأول هو أرباحها السنوية التي يستخدمها في تمويل جهازه البيروقراطي. وقال الموظف السابق: “كل ما يهمه هو الرقم”.

“مثل موجة جارفة”

وتفاصيل الطريقة التي حصلت بها “ستاد” على هذا العدد الكبير من الحصص في الشركات العامة والخاصة، غير واضحة. ويقول أشخاص مطلعون على نشاطات الهيئة إنها اشترت حصصاً من السوق المفتوحة ومارست ضغوطاً على بعض المستثمرين كي يبيعوها أسهماً. وفي حالة واحدة على الأقل صودرت أسهم تسيطر عليها “ستاد” الآن من مالكيها الأصليين.

وأبلغت شيرين رقابي وهي مدرسة تقيم الآن في كاليفورنيا “رويترز” أنها كانت من كبار حملة الأسهم في شركة “فارس وخوزستان للأسمنت” التي تقول في موقعها على الإنترنت إنها كبرى شركات الأسمنت الإيرانية. أضافت رقابي أن الأسهم التي كانت قد اشترتها قبل ثورة 1979 بسنوات صودرت قبل ما يزيد على 20 عاماً.

وقال زوجها المحامي روس كيه. رقابي إنه علم عندما بحث المسألة قبل بضع سنوات إن الأسهم صادرتها مؤسسة تدعى بونياد مستضعفان لكن ملكيتها نقلت بعد ذلك إلى شركة أخرى مرتبطة بـ”ستاد”. ويقدر قيمة الأسهم الحالية بما يقرب من 100 مليون دولار. وقال: “إنها أشبه بموجة جارفة الآن. وهم يسيطرون على كل هذه الشركات”. وخلص الزوجان إلى أنه لا سبيل يعينهما على الهيئة التابعة لآية الله. وقالت الزوجة: “سلمت”.

وفي العام 2000، خطت “ستاد” خطواتها الأولى نحو إضفاء الصبغة الرسمية على دخولها مجالات أخرى إضافة إلى العقارات. فأقامت شركة لإدارة الاستثمارات أطلق عليها اسم شركة “تدبير للاستثمار”. وستصبح هذه الشركة في نهاية الأمر من بين 5 أدوات رئيسية على الأقل تتملك من خلالها “ستاد” حصصا في الشركات.

وفي كانون الأول 2006 فرض مجلس الأمن عقوبات على التجارة الإيرانية في المواد والتكنولوجيا ذات الصلة بالنشاطات النووية وجمد الأصول الخاصة بالشركات والأفراد الأساسيين الضالعين في البرنامج النووي.

مصرف غير عادي

وفي ذلك الوقت، كانت “ستاد” تخطو إلى القطاع المصرفي. وكان المصرف الفارسي بدأ العمل في 2002 وكان مختلفاً عن المصارف الإيرانية الأخرى. فكان يقدم أسعار فائدة أعلى قليلاً من أسعار المصارف التي تديرها الحكومة.

لكن خلافاً للمؤسسات المالية الأخرى التي تحد عادة من حجم قروضها العقارية كان المصرف الفارسي مستعداً لتمويل 80 في المئة من قيمة العقار الأمر الذي جعل التمويل خياراً حقيقياً لكثير من مشتري المنازل الجدد. وقال موظف سابق في المصرف طلب عدم الإفصاح عن اسمه “أصبح بمقدور الناس فعلاً شراء منازل”.

وكان المصرف الفارسي غير مألوف بوجه خاص من نواحٍ أخرى إذ كانت قواعد الملبس فيه تتسم باللين فكان الرجال يضعون ربطات العنق والنساء يستعملن مساحيق التجميل وهي أمور ينتقدها المحافظون دينياً في إيران قائلين إنها تساهم في نشر الثقافة الغربية.

وقال الموظف السابق: “كان الناس يحبون أن يأتوا إلى المصرف لمجرد مشاهدة العاملين فيه”، مضيفاً أن المصرف كان عند تعيين الموظفين الجدد “يقيم الناس إلى حد بعيد على أساس قدراتهم العقلية والذهنية وليس على أساس صلاتهم”.

وبحلول عام 2006 كان المصرف الفارسي قد فتح ما يزيد على 100 فرع وأضحى أكبر مصرف غير مملوك للدولة في إيران. لكنه بدأ يتعرض لمشكلات. فقد أفاد أشخاص مطلعون على المسألة بأن محمد شريعة مداري الذي كان عضواً في مجلس إدارة “ستاد” طلب عام 2005 من العضو المنتدب للمصرف الفارسي عبد الله طالبي قرضاً قدره 44 مليون دولار لمؤسسة يديرها.

ولم يقدم شريعة مداري ضمانات للقرض فرفض طالبي. ومن ناحية أخرى، انتقد الرئيس أحمدي نجاد علناً الممارسات التي تتبعها المصارف الخاصة في منح القروض متهماً إياها بتقديم قروض ضخمة لعملاء مفضلين. وأفادت بعض وسائل الإعلام الإخبارية بأن أنظاره كانت مصوبة إلى المصرف الفارسي. واستقال طالبي تحت الضغوط من منصب العضو المنتدب في عام 2006, وفي وقت لاحق ترك مجلس إدارة المصرف بعد أن اعتبره المركزي الإيراني غير مؤهل لمزاعم مخالفته قواعده الخاصة بالقروض.

وخلال تلك الفترة، تملكت شركة “تدبير للاستثمار” التابعة لـ”ستاد” حصة في المصرف الفارسي. وكانت الحصة صغيرة ـ أشار مسؤول في “ستاد” لاحقاً إلى أنها كانت 16 في المئة ـ ومع ذلك فقد شبه الموظف السابق مشاركة “تدبير” في ملكية المصرف “بالتملك العدائي”.

ويقول الموظف السابق إن الأجواء في المصرف الفارسي تغيرت تغيراً حاداً. فحظر على الرجال وضع ربطات العنق وبدأ النساء يتلقين رسائل تسألهن: “لماذا ترتدين الجينز؟ لماذا شفتاك حمراوان؟”

ووصل مديرون جدد. وقال الموظف السابق: “حتى عملاء المصرف تغيروا. فقد جاؤوا بزبائنهم وعملائهم”.

وتغير مجلس إدارة المصرف أيضاً. ويفيد موقع المصرف الفارسي على الإنترنت بأن من بين أعضائه الآن عارف نوروزي الذي يقول الموقع إنه عضو أيضاً في مجلس إدارة “تدبير” للاستثمار. وكان نوروزي كذلك رئيس إدارة العقارات في “ستاد” وهي إدارة ضخمة تدير العقارات المصادرة وتبيعها. وكان نوروزي هو الذي قدر في عام 2008 قيمة ممتلكات “ستاد” العقارية بنحو 52 مليار دولار.

العقوبات وقوة التحمل

ورغم العقوبات، نما الاقتصاد الإيراني بنسبة ستة في المئة في السنتين السابقتين على أزمة 2008 المالية. وبعد انخفاض حاد لمعدل النمو، عاد إلى ما يقل قليلاً عن ستة في المئة في 2010 وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي. وحافظت صادرات النفط على تدفق المال. فقد صدرت إيران ما قيمته 70 مليار دولار من النفط في 2009 و90 مليار دولار في 2010 بحسب بيانات الصندوق.

وكانت تلك سنوات توسع لـ”ستاد”. ففي 2006 أو 2007 أجرت “ستاد” دراسة لاستكشاف أسباب تفوق بعض البلدان النامية على إيران في النمو. وورد وصف للمداولات التي أجريت آنذاك في مقابلة أجرتها صحيفة “الشرق” الإصلاحية الإيرانية في نيسان هذا العام مع أفخمي الذي وصفته الصحيفة بأنه رئيس مجموعة “تدبير للتنمية الاقتصادية” وهي الوحدة التي تشرف على معظم استثمارات “ستاد” المالية.

وقال أفخمي: “في كوريا الجنوبية كان لشركات مثل سامسونغ وإل.جي. وهيونداي تأثير على التنمية. وفي الصين واليابان والبرازيل وألمانيا وأميركا الشيء نفسه. ورأينا أننا في إيران ليس عندنا هذه الشركات الكبيرة. ومع أخذ هذا في الاعتبار بدأنا داخل شركة تدبير للاستثمار بتمهل وروية نناقش استراتيجية دخول مجالات مختلفة”. وأضاف للصحيفة: “وأقرت هذه الاستراتيجية من إدارة ستاد”.

وسرعان ما وضعت هذه الاستراتيجية موضع التنفيذ. ففي أيلول 2008 أعلن نوروزي الذي كان آنذاك مدير إدارة العقارات في “ستاد” إعادة هيكلة الهيئة بأكملها في حفل رسمي أقامته “ستاد” في مدينة بوشهر بحسب ما ورد في تقرير لوكالة “فارس” للأنباء.

وقال إن “ستاد” تحوّلت “من منظمة تبيع العقارات إلى مؤسسة اقتصادية عملاقة متعددة النشاطات” تملك استثمارات في شركات مساهمة عامة. وأضاف أنها استثمرت 833 مليون دولار حتى ذلك الحين بما في ذلك حصة 16 في المئة في المصرف الفارسي.

وأشار نوروزي إلى أن “ستاد” لها كذلك “فرع” آخر وهو مؤسسة “بركة” التي قال إنها “عليها واجب القضاء على الفقر وتمكين المجتمعات الفقيرة”.

وأبلغ شاهين أ. شايان الذي عمل لمدة عامين في “غولدمان ساكس” في نيويورك، “رويترز” أن مؤسسة “بركة” أنشئت قبل 6 أو 7 سنوات وفقاً لنموذج وضعه. وقضى شايان الذي ولد في الولايات المتحدة وتخرج في جامعة كولومبيا وكان لاعب كرة قدم بارزاً في الجامعة، معظم سنوات طفولته في إيران وعاد إليها في أواسط التسعينات.

وقال شايان إن “بركة” أنشئت كمؤسسة لا تسعى للربح بهدف إيجاد وظائف في المناطق الريفية في إيران. وأضاف أن المؤسسة جمعت رأسمالها من مصادر خاصة والحكومات المحلية و”ستاد” وبدأت بنحو 4 أو 5 ملايين دولار. لكنه قال إن “بركة” ظلت “مستقلة تماماً عن أي كيان”. وتابع أن المؤسسة كانت تقدم المساعدة في مجالات الزراعة والمشاريع الغذائية وعمليات التعدين الصغيرة فضلاً عن بناء مدارس وطرق ومنازل. وقال: “لم تكن مليارات الدولارات”.

وقال شايان إنه ترك “بركة” قبل نحو 3 سنوات ونصف السنة. أضاف: “أردت العودة لإجراء بحوث وإلقاء محاضرات وأشياء من هذا القبيل”. وتابع أنه لا يعرف ما آل إليه أمر المؤسسة بعد رحيله “لا تسألني ما وضعها الآن لأن ليس عندي أي فكرة”. وهي الآن جزء من إمبراطورية “ستاد” وفقاً لموقع المؤسسة على الإنترنت.

وقال أفخمي رئيس مجموعة “تدبير للتنمية الاقتصادية” في مقابلته مع صحيفة “الشرق” في نيسان إن “100 في المئة تقريباً من دخل ستاد ومجموعة تدبير يوضع تحت تصرف” مؤسسة “بركة”. وأضاف أن المؤسسة أنفقت ما يزيد على 1,6 مليار دولار في السنوات الخمس الماضية على مشاريع التنمية فضلاً عن بناء 200 مدرسة و400 منزل وعيادة صحية.

ويتعذّر التحقق من مزاعم “ستاد” بخصوص إنفاقها على الأعمال الخيرية لأن حساباتها غير متاحة علناً. وفضلاً عن ذلك ففي المقابلة نفسها التي زعم فيها أفخمي أن “100 في المئة تقريباً” من دخل “ستاد” يذهب إلى “بركة”، قال في مكان لاحق: “بطبيعة الحال أنفق جزء من الدخل على تطوير شركات في مجموعة تدبير”.

“قضايا قانونية حساسة”

تحققت واحدة من أكبر صفقات “ستاد” في 2009 عندما تملّكت حصة أقلية كبيرة في كبرى شركات الاتصالات الإيرانية وهي شركة تحتكر خدمات خطوط الهاتف الأرضية في إيران احتكاراً شبه كامل.

ووفقاً لعرض تتابعي باستخدام الشرائح أعدته إحدى الشركات التابعة لـ”ستاد” في 2010 تملكت “ستاد” في ذلك العام 38 في المئة من اتحاد شركات يسمى شركة “توسعة اعتماد مبين”. وكان ذلك الاتحاد تملك قبل عام 50 في المئة زائد سهم واحد من أسهم شركة الاتصالات الإيرانية مقابل 7,8 مليارات دولار.

وحصل المشترون على شروط تفضيلية إذ يقول العرض التتابعي إن اتحاد الشركات الفائز بالحصة وأكبر حملة الأسهم فيه شركة يسيطر عليها الحرس الثوري كان مطلوباً منه أن يدفع 20 في المئة على الفور والباقي على 8 سنوات.

وفي العام 2010، نالت “ستاد” السيطرة على غنيمة أكبر وهي شركة “ري للاستثمار” التي قدرت وزارة الخزانة الأميركية قيمتها في حزيران بنحو 40 مليار دولار حتى كانون الأول 2010. وتمثّل “ري” مؤسسة ضخمة متنوعة النشاطات داخل مؤسسة “ستاد” الضخمة المتنوعة النشاطات ولها استثمارات من بينها شركة للنفط وشركة للتعدين ومزرعتان لتربية النعام. وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن “ستاد” سيطرت على شركة “ري” للاستثمار بعد أن أوقفت الحكومة الإيرانية تمويلها بسبب مزاعم سوء الإدارة.

ومع توسع “ستاد”، بدأت الهيئة تتطلع بأنظارها خارج إيران. ففي 2010 حاولت وحدة تابعة للهيئة اجتذاب مستثمرين أجانب. وكانت الخارطة الهيكلية المعنونة “ستاد في لمحة” والمكتوبة باللغة الإنكليزية جزءاً من عرض أعدته شركة “الكترونيك مبين إيران” وهي شركة للإلكترونيات تملكها “ستاد” باستخدام برنامج “باور بوينت”. وكان هدف العرض اجتذاب شريك أجنبي.

وجاء في العرض “هدفنا الأساسي هو الوصول إلى تحقيق دخل أعلى كثيراً مع شريك دولي يتمتع بالخبرة مثل كيه. بي. إن.”. و(كيه بي إن) هي أكبر شركة للاتصالات في هولندا. وقال ناطق باسم (كيه بي إن) “طبيعي أن (كيه بي إن) تحترم حظر التجارة مع إيران. (كيه بي إن) لا تتعامل ولم تتعامل تجارياً مع هذه الشركة الإيرانية”.

وبحلول ذلك الوقت كانت “ستاد” قد اجتذبت الأنظار في الغرب. وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن “ستاد” استخدمت شركات سيطرت عليها عام 2010 في تجاوز العقوبات بما في ذلك تحويل أموال من إيران إلى أوروبا وأفريقيا.

وفي تموز 2010، أصدر الاتحاد الأوروبي قائمة تتألف من 12 صفحة بأسماء أفراد وكيانات إيرانية قرر إخضاعها للعقوبات. وتضم القائمة محمد مخبر رئيس “ستاد” التي وصفها الاتحاد الأوروبي بأنها “صندوق استثمار مرتبط بالزعيم الأعلى علي خامنئي”. وأشير إلى مخبر والآخرين على أن لهم صلات ببرنامج إيران النووي أو برنامجها الصاروخي لكن الاتحاد الأوروبي لم يذكر مزيداً من التفاصيل. ولم تستهدف هذه الخطوة “ستاد” نفسها.

وزادت شدة الجهود الأوسع نطاقاً لمعاقبة إيران. ففي الشهر نفسه اتخذت واشنطن أشد إجراءاتها صرامة حتى الآن متمثلة في “قانون استيفاء العقوبات الإيرانية… المحاسبة وتفكيك الاستثمارات” الذي استهدف قطاعي النفط والغاز الإيرانيين. وكثف هذا القانون وسلسلة إجراءات عقابية اتخذها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على مدى العامين التاليين الضغوط على إيران وخصوصاً صادراتها من الطاقة ومصارفها.

وتباطأ معدل النمو إلى 3 في المئة في 2011 وانكمش الاقتصاد 1,9 في المئة في 2012. وانخفضت صادرات النفط نحو 60 في المئة في السنتين الأخيرتين بعد أن خفض المشترون الأوروبيون ومعظم المشترين الآسيويين وارداتهم بسبب العقوبات الأميركية والأوروبية. ويبلغ دخل إيران حالياً من مبيعات النفط قرابة 100 مليون دولار في اليوم انخفاضاً من 250 مليون دولار قبل عامين.

لكن “ستاد” نفسها تمكنت من تفادي تأثير العقوبات. وفي تشرين الأول عام 2012 رفع الاتحاد الأوروبي اسم مخبر من قائمة المعاقبين. وأفاد شخص مطلع على المسألة بأن الاتحاد الأوروبي رفع اسم مخبر من القائمة لمحاولة درء طعن قانوني إيراني أوسع في العقوبات المالية المفروضة على المصارف الإيرانية ومديريها.

وكان الاتحاد الأوروبي أدرج مخبر في القائمة باعتباره رئيس “ستاد” ورئيس مصرف “سينا”، علماً أن “سينا” من بين المصارف الإيرانية التي فازت في دعاوى قضائية أمام المحاكم الأوروبية تسعى لرفع العقوبات المفروضة عليها. وليس واضحاً ما إذا كان مخبر قدم طعناً في إدراجه في قائمة العقوبات.

وامتنع ناطق باسم مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون عن التعليق قائلاً: “هذه كما أنا واثق أنكم تدركون قضايا قانونية حساسة ونفضل ألا نقول شيئاً”.

اتساع رقعة النفوذ

امتنعت وزارة الخزانة الأميركية عن تحديد تأثير العقوبات التي أعلنتها في حزيران على “ستاد”. ومن المحتمل أن تزيد الإجراءات الجديدة الضغوط على إمبراطورية خامنئي الاقتصادية. ولـ”ستاد” بطبيعة الحال بعض الاستثمارات في قطاعات مثل القطاعين النفطي والمصرفي تأثرت بالعقوبات السابقة.

وقال ناطق باسم وزارة الخزانة “كان للعقوبات تأثير كبير على الحكومة الإيرانية ودفعت الإيرانيين إلى العودة إلى طاولة التفاوض”. لكن ممتلكات ستاد واسعة النطاق ومن ثم ظلت بعض استثماراتها بعيدة نسبيا عن التأثر بالعقوبات. ومن بينها مثلاً استثماراتها في قطاع الاتصالات الذي استثناه الغرب إلى حد بعيد من العقوبات.

وحققت شركة الاتصالات الإيرانية المرتبطة بستاد في عام 2010 ـ وهو آخر عام تتوفر بيانات له ـ ربحاً صافياً قدره 1,54 مليار دولار. ويقرب نصيب “ستاد” من هذا الربح من 290 مليون دولار.

وبرغم أن ما تملكه “ستاد” في شركة الاتصالات الإيرانية هو حصة أقلية فيمكن ملاحظة نفوذها على أعلى المستويات داخل الشركة. ورئيس شركة الاتصالات الإيرانية هو مصطفى سيد هاشمي الذي كان من قبل رئيس شركة “إلكترونيك مبين إيران” وهي شركة الإلكترونيات المملوكة لـ”ستاد”.

وعين مسؤولون آخرون في “ستاد” أو رشحوا لمناصب عليا في الحكومة والجيش والمواقع الاقتصادية في السنوات الأخيرة. ويفيد التقرير السنوي الأخير لسوق طهران للأسهم بأن رئيس مجلس السوق حامد رضا رفيعي كشتلي عضو في “تدبير للاستثمار” التابعة لـ”ستاد”.

ووزير النفط السابق غلام حسين نظري هو رئيس شركة “تدبير لتنمية الطاقة” وهي قسم من “ستاد” معني بممتلكات الهيئة في قطاع الطاقة وهو كذلك رئيس شركة فارس للنفط التي تملك “ستاد” حصة فيها بحسب ما ورد في موقعي الشركتين على الإنترنت. وتحاول إيران ممن دون نجاح حتى الآن تعيين نظري في منصب الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

وفي آب، رشح الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني حسين دهقان وزيراً للدفاع. وكان دهقان رئيساً لـ”مبين إيران”. ورشح روحاني الشهر الماضي محمد شريعة مداري نائباً للرئيس للشؤون التنفيذية. وشريعة مداري الذي كان عضواً في مجلس إدارة “ستاد” هو الشخص الذي زعم أنه طلب قرضاً من المصرف الفارسي.

نشاط خيري غير عادي

ويستمر توسع “ستاد” في ما يبدو. ففي أيار، أعلنت مؤسسة “بركة” الخيرية التابعة لها أنها ستدخل “مجالات صيدلية جديدة” من بينها التكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا النانو والعلاج بالجينات. وتدير المؤسسة الخيرية وحدة تدعى شركة “بركة للأدوية”. ويفيد موقع هذه الوحدة على الإنترنت بأن لها ما يربو على 20 شركة تابعة وحققت مبيعات تفوق المليار دولار في 2011.

ومن بين الوحدات التابعة لشركة “بركة للأدوية” شركة “إيه تي آي” للمستحضرات الطبية. وتصف شركة بركة للأدوية “إيه تي آي” بأنها مشروع مشترك بينها وبين شركة سويسرية تدعى “ستراجن فارما إس إيه” لإنتاج موانع الحمل التي تؤخذ عن طريق الفم. ويعرض موقع “إيه تي آي” معلومات بخصوص عدد من منتجات “ستراجن” التي تقول الشركة الإيرانية إنها حصلت على ترخيص لإنتاجها في إيران. وليس واضحاً ما إذا كان الإنتاج قد بدأ.

ولم يرد المسؤولون في “ستراجن” في مقرها في جنيف على طلبات التعليق. وتقول شركة “بركة” للأدوية إن “ستراجن” تملك 34 في المئة من “إيه تي آي”.

وكان خامنئي حذر في تشرين الأول من أن تنظيم الأسرة سيؤدي إلى زيادة نسبة المسنين بين السكان.

حاول الزعيم الإيراني الأعلى آية الله روح الله الخميني قبل وفاته في 1989 بشهرين حل مشكلة نتجت عن الثورة التي قادها قبل ذلك بعشر سنوات.

كانت الأراضي وغيرها من الأصول تصادر بأعداد كبيرة ممن يزعم أنهم أعداء للدولة الدينية الفتية. وأصدر الخميني أمرا من فقرتين يطلب فيه من اثنين من مساعديه الموثوق بهم ضمان توجيه جانب كبير من عوائد بيع العقارات إلى النشاط الخيري.

وكانت النتيجة منظمة جديدة تعرف باسم ستاد أو “الهيئة” تتبع الزعيم الأعلى الإيراني مباشرة. وكما أفاد أحد هذين المساعدين لاحقا كان المفترض أن تشرف ستاد على المصادرة وتنهي عملها بعد عامين.

لكن بعد 24 عاما من ذلك صارت ستاد الآن عملاقا اقتصاديا. فقد استخدمها خليفة الخميني في موقع الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في جمع أصول قيمتها عشرات المليارات من الدولارات تناطح ثروة الشاه الراحل. وتتضمن محفظة ممتلكات ستاد بنوكا ومزارع وشركات للأسمنت ومصنعا ينتج موانع الحمل بترخيص وشققا سكنية مصادرة من إيرانيين يقيمون في الخارج وغير ذلك كثير.

ولم تجد رويترز دليلا يشير إلى أن خامنئي يجني من هذه الأصول أي منافع شخصية. لكن ممتلكات ستاد تعزز سيطرته على إيران.

وخلص استقصاء لرويترز إلى إنه لكي يتسنى لستاد تملك الأصول أضفت الحكومات بطريقة ممنهجة تحت إشراف خامنئي الشرعية القانونية على المصادرة ومنحت الهيئة السيطرة على جانب كبير من الثروة المستولى عليها. وقد أصدر الزعيم الأعلى والقضاء والبرلمان على مدى السنين سلسلة مراسيم بيروقراطية وتفسيرات دستورية وقرارات قضائية تعزز وضع ستاد. وكان أحدث هذه الخطوات في يونيو حزيران عقب انتخاب الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني.

وأسباب هذا الجهد القانوني الدؤوب غير واضحة. ولم يرد مسؤولون في مكتب الرئيس الإيراني ووزارة الخارجية على طلبات للتعقيب. وأصدرت سفارة إيران في دولة الإمارات العربية المتحدة بيانا وصفت فيه نتائج رويترز بأنها “مبعثرة ومتباينة” و”ليس لأي منها أي أساس”. ولم تذكر تفاصيل.

وقال حميد ويزي المدير العام للعلاقات العامة بمؤسسة ستاد في رسالة بالبريد الالكتروني إن ما ورد في تقارير رويترز بعيد عن الواقع وليس صحيحا لكنه لم يخض في التفاصيل. وفي رسالة لاحقة قال إن ستاد ترفض المزاعم الأمريكية وإنها بصدد التعاقد مع مستشار قانوني أمريكي للطعن في العقوبات.

لكن هذه الآليات القانونية خدمت عدة أغراض. فقد مكنت المراسيم ستاد من رد المؤسسات المنافسة التي تسعى للاستيلاء على عقارات باسم الزعيم الأعلى على أعقابها. وسهل حكم بخصوص دستورية الخصخصة توسع ستاد بدخول مجالات أخرى إضافة إلى المجال العقاري وامتلاك الشركات والاستثمار فيها.

وكان الخميني أشار إلى مصادرة العقارات كسبب للإطاحة بالشاه في 1979. فقد ورث الشاه السابق محمد رضا بهلوي ثروته عن أبيه الذي أثرى في النصف الأول من القرن العشرين من خلال انتزاع ملكية مساحات واسعة من الأراضي من رعاياه. وفي أكتوبر تشرين الأول 2010 استدعى خامنئي هذه الذكرى في خطاب.

وقال خامنئي في خطابه أمام مسؤولين في مدينة قم مقر المعاهد والمؤسسات الدينية وفقا لنص باللغة الإنجليزية في موقعه الرسمي “كان شعبنا يعيش لسنوات طويلة تحت ضغط حكومات تتسم بالفساد والطغيان والجشع.” وأضاف أن والد الشاه “اغتصب ملكية أي قطعة أرض مستصلحة في كل أنحاء البلاد… كدسوا الثروات. جمعوا العقارات. اكتنزوا المجوهرات لأنفسهم.”

ووعدت الثورة الإسلامية الإيرانيين بعهد جديد من العدل تحكمه الشريعة خالصة. وحدد الخميني ملامح “ولاية الفقيه” متمثلة في نظام للحكم يديره رجل دين ينبذ منافع الدنيا ويعلي من شأن القانون على ما غيره ويطبقه على نفسه قبل الآخرين.

وكتب الخميني في كتاب عام 1970 “الحكم الإسلامي… ليس طغيانا يمكن رئيس الدولة من العسف بممتلكات الناس وحياتهم واستغلالهم كيفما شاء.”

ويقول محامون إيرانيون خاضوا معارك قانونية مع ستاد إن الحكومات المتعاقبة في عهد خامنئي لم تلتزم بهذه المثل. بل يزعمون أن الحكومة تستغل القانون بتوسعها في الاستيلاء على ممتلكات المواطنين وخصوصا المادة 49 من الدستور الإيراني التي تكفل مصادرة الأصول التي حازها المجرمون بطريقة غير مشروعة.

وقال محمد نيري وهو محام يقيم في بريطانيا وسبق أن تولى عددا من قضايا مصادرة الملكية كانت ستاد طرفا فيها قبل أن يغادر إيران في 2010 “إنها أداة قوية للغاية. وهي تفتح الباب للفساد. فلا توجد حدود. لا احترام للملكية الخاصة وحياة الناس الخاصة.”

وقد صارت ستاد سندا أساسيا لخامنئي. فهي توفر له مصدرا مستقلا للدخل لتمويل حكمه برغم ما يعاني منه اقتصاد البلاد من ضيق شديد تحت وطأة العقوبات الغربية على مدى سنوات. وللسبل التي استخدم بها القانون في تشييد ستاد أهمية محورية في فهم تمكنه من اكتساب سلطة أكبر من بعض النواحي مما حظي به الزعيم الأعلى الراحل الخميني.

بيت من غرفة واحدة

ينحدر الزعيم الأعلى الذي يبلغ الآن من العمر 74 عاما من خلفية متواضعة. فقد نشأ في مدينة مشهد المقدسة في شمال شرق إيران. وكان أبوه آية الله جواد حسيني خامنئي عالما وإمام مسجد من أصل أذري.

ونقل عن خامنئي قوله في سيرة له في موقعه الرسمي “كان بالبيت غرفة واحدة وبدروم معتم. وكان علينا عندما يأتي ضيوف لأبي أن ننزل إلى البدروم إلى أن ينصرفوا.”

وكان علي خامنئي الشاب يعرف بالسيد علي وهو لقب تستخدمه الأسر التي تنتسب إلى النبي محمد. وقد اختار نفس مهنة أبيه لكنه اعتنق آراء مختلفة تماما.

كان خامنئي الأب رجل دين تقليديا يعارض خلط الدين بالسياسة. أما الابن فتوجه ناحية التيار الثوري الإسلامي المتنامي. ويقول أحد أقارب خامنئي إن رجل الدين الشاب بدا مهتما بالبعد السياسي للحركة بقدر اهتمامه بجانبها الروحي.

وقال ابن شقيقة خامنئي الذي يعارض حكمه ويعيش في المنفى في باريس محمود مرادخاني “تحول إلى رجل دين مجدد أو تقدمي. لم ينتم إلى الأصوليين… ولم يتبع إلا الحركة الثورية.”

وفي أوائل الستينات درس خامنئي على يد الخميني في قم. وبدأ رجل الدين الشاب يحرض على نظام الشاه الموالي للغرب. وفي عام 1963 وكان عمره وقتها 24 عاما عرف ظلمات السجن لأول مرة من مرات كثيرة عندما اعتقلته قوات الأمن بسبب أنشطته السياسية. وفي وقت لاحق ذلك العام سجن عشرة أيام في مسقط رأسه مشهد وتعرض “لتعذيب شديد” حسبما ورد في سيرته الرسمية.

ويصف من عرفوا خامنئي في سنوات تكوينه رجلا ذا شخصية مركبة. فقد كان ثوريا لا يلين ومنظرا إسلاميا لكنه كان رجلا طيب المعشر حاضر الدعابة.

وقال هوشنك أسدي وهو صحفي معارض قضى شهورا في زنزانة واحدة في السجن مع خامنئي في 1974 “كان كأن له شخصيتان.” ويذكر أسدي يوما وقف فيه خامنئي “تحت النافذة في الزنزانة الصغيرة يناجي الله ويبكي”. وفي أيام أخرى “كان رجلا بسيطا مثلي. كنا نختلف في آرائنا في كثير من الأمور لكننا كنا نتجادل ونتحادث ونضحك ونتبادل الدعابات.”

وبعد خمس سنوات جاءت الثورة. وفر الشاه وعاد الخميني منتصرا من المنفى وبرز دور رجال الدين. وأفاد المؤرخون بأن خامنئي وكان عمره آنذاك 40 عاما ساعد في تأسيس حزب الجمهورية الإسلامية ثم استمر في تولي مناصب تزيد رفعة وعلوا.

وبعد أشهر من تولي السلطة في 1979 مرر الخميني دستورا جديدا يعتمد مفهوم ولاية الفقيه ويتلخص في جمهورية يحكمها أكثر الفقهاء تفقها في الشريعة. وفي الدستور 175 مادة من بينها مادتان كان لهما دور محوري بالنسبة إلى ستاد. وإحداهما وهي المادة 45 تتعلق بالملكية العامة وتمنح الحكومة حق استعمال الأرض “التي تركها مالكوها” والعقارات غير المحددة الملكية”.

وأهم منها المادة 49 التي تسمح بمصادرة الثروة المكتسبة من خلال الأنشطة الإجرامية. وهي تكفل ضمانات واسعة للحماية من المصادرة التعسفية. لكن هذه الضمانات نادرا ما كانت تنفذ في الواقع العملي.

وقال شاؤل بخش وهو مؤرخ لإيران في جامعة جورج ميسون في فرجينيا “المادة 49 مكتوبة بصياغة فضفاضة للغاية بحيث تسمح بالمصادرة ونزع الملكية بأوهى الذرائع.” ويقول بخش إن عقارات تخصه صودرت بأمر محكمة في 1992.

وأضحى نزع ملكية الثروات الواسع النطاق سمة للجمهورية الإسلامية في سنواتها الأولى. وكانت تلك سنوات تعمها الفوضى. فقد غزا العراق إيران في عام 1980. وأعقبت ذلك حرب خنادق وحشية استمرت سنوات. وشهدت البلاد نقصا في الأرز والحليب واللحم والوقود. وتعرض النظام الجديد لتهديدات داخلية ونفذ حوادث قتل انتقامية وهو يوطد أركان سلطته. وبدأت الدولة الجديدة تستولي على الأصول الخاصة بالعائلة الملكية المخلوعة وغيرها ممن تعتبرهم أعداء.

وكانت “البونيادات” أو المؤسسات من بين أول المستفيدين من هذا الانتقال للثروة. ومن بين أكبرها بونياد مستضعفان أو مؤسسة المستضعفين التي استولت على كثير من ممتلكات العائلة الملكية. وما زالت من المؤسسات العاملة في البلاد. ولم يرد مسؤول في مؤسسة المستضعفين على طلب إجراء مقابلة معه.

وقال حسين رئيسي وهو محام معني بحقوق الإنسان زاول مهنة المحاماة في إيران 20 عاما وتولى بعض قضايا مصادرة العقارات “أدى هذا الوضع في واقع الأمر إلى صراع ونوع من التنافس بين الوحدات والمؤسسات الثورية… إذ كان على كل منها العثور على أفضل العقارات وتقديمها إلى المحكمة على أنها مطلوب مصادرتها.”

وتفيد دراسة نشرت عام 1989 في الدورية الدولية لدراسات الشرق الأوسط بأن بونياد مستضعفان كانت في عام 1982 تملك 2786 عقارا حصلت عليها عن طريق المصادرة المعتمدة قضائيا من بينها مبنى في فيفث أفنيو في مانهاتن بنيويوك أنشأته مؤسسة بهلوي الخيرية التابعة للشاه في السبعينات.

وبدأ الثوريون كذلك ينقلبون على بعض منهم. ففي 1981 ساهم خامنئي في قيادة جهد ناجح لعزل أبو الحسن بني صدر الذي أصبح في عام 1980 أول رئيس منتخب للجمهورية. وقدم خامنئي الذي كان آنذاك في البرلمان قائمة بالأسباب التي تدعو لعزل بني صدر تضم 14 نقطة. واعتبر بني صدر بعد أقل من 17 شهرا على توليه منصبه عدوا للدولة وفر إلى باريس حيث يعيش الآن.

وفي وقت لاحق ذلك العام نجا خامنئي من تفجير نفذته جماعة متمردين يسارية أصاب ذراعه اليمنى بالشلل. وكانت المتفجرات مزروعة في جهاز تسجيل في مسجد أبوزار في طهران حيث كان خامنئي يلقي خطبة. وبعد ذلك بشهرين اغتيل خليفة بني صدر في الرئاسة على أيدي الجماعة نفسها. وفي أكتوبر تشرين الأول 1981 انتخب خامنئي ثالث رئيس للجمهورية بأغلبية ساحقة.

“باسم الثورة”

في عام 1982 حين كانت الفصائل والمؤسسات تتنازع على العقارات حاول الخميني السيطرة على الفوضى فأصدر مرسوما يحظر المصادرة دون أمر من قاض. وجاء في المرسوم “غير مقبول ولا محتمل أن يقع ظلم على أحد لا قدر الله باسم الثورة والثورية.”

وبعد ذلك بعامين أي في عام 1984 أنشأ البرلمان محاكم خاصة لمصادرة الممتلكات وأصبح لكل محافظة من محافظات إيران محكمة من تلك المحاكم التي أطلق عليها “محاكم المادة 49″. وكانت تلك المحاكم فرعا من المحاكم الثورية التي أنشئت لتطبيق العدالة على من يعتقد أنهم أعداء الجمهورية.

وما زالت محاكم المادة 49 تعمل إلى اليوم لكنها لم تضع حدا لتنافس الهيئات والمؤسسات. وقال رئيسي “أدى إنشاء محاكم المادة 49 في الواقع العملي إلى منهجة عمليات نزع الملكية واستمرارها بل ما زالت المصادرة مستمرة حتى اليوم.”

وانتهت الحرب مع العراق في 1988 مخلفة مئات الآلاف من القتلى من الجنود والمدنيين الإيرانيين. وكان معنى ذلك مزيدا من الأفواه التي ينبغي إطعامها.

وفي إبريل نيسان 1989 أصدر الخميني مرسومه المقتضب الذي مثل إعلان مولد ستاد واسمها الكامل باللغة الفارسية “ستاد إجرايي فرمان حضرت إمام” أو هيئة تنفيذ أوامر الإمام.

ووجه الخميني اثنين من كبار المسؤولين إلى تولي كل أعمال “بيع وخدمة وإدارة” العقارات “المجهولة الملكية والتي لا مالك لها” على أن يصرف العائد على القضايا الشرعية و”بقدر الإمكان” على مساعدة سبع بونيادات ومؤسسات خيرية حددها بالإسم. وكان ينبغي استخدام المال في دعم “أسر الشهداء والمحاربين القدماء والمفقودين والأسرى والمستضعفين.”

وفي هذه المرحلة لم يكن خامنئي يعد من بين أهل الحل والعقد في شؤون السلطة في إيران برغم أنه كان رئيسا ما يزيد على سبعة سنين. وكانت الرئاسة جردت من سلطات أساسية خلال حكم بني صدر القصير لأنه اعتبر خطرا على نخبة رجال الدين الجديدة في إيران.

وبعد وفاة الخميني في يونيو حزيران 1989 اختار مجلس الخبراء خامنئي خليفة له. واعتبره بعض كبار رجال الدين غير مؤهل لمنصب الزعيم الأعلى. ولم يكن قد وصل الى المرتبة التي يقتضيها الدستور بين رجال الدين الشيعة. لكن داعميه الأساسيين أيدوا تعديلا دستوريا أقر نهائيا توليه المنصب وتولى خامنئي السلطة في يوليو تموز.

وكان من بين أول ما قام به تكليف رجل دين بمتابعة إنشاء ستاد. وقال في مرسوم أصدره في سبتمبر أيلول من ذلك العام إن قرارات الهيئة الجديدة “يجب أن تكون عادلة وأن تقوم على الشريعة ودون إهمال”.

وسرعان ما شرع الزعيم الأعلى الجديد في رعاية وتشجيع الحرس الثوري الإسلامي وهو قوة عسكرية خاصة خرجت من الحرب واحدة من أقوى المؤسسات في إيران.

وكان زرافات من جنودها عادوا من ساحة القتال عام 1988 باحثين عن فرص. وبدأ يضمن نيل تأييدهم بمساعدتهم على تلقي عقود مربحة في مجال إعادة الإعمار.

ويقول محسن سزكارا الذي شارك في تأسيس الحرس الثوري ويقيم الآن في المنفى في الولايات المتحدة إن خامنئي سمح للحرس الثوري بالعمل في مجال الإعمار. ومكنت هذه الفرصة سلاح المهندسين في الحرس الثوري في نهاية الأمر من أن يتحول إلى مؤسسة عملاقة متعددة الأنشطة.

ومع الوقت أصبح الحرس الثوري دعامة أساسية لسلطة خامنئي. وكذلك أصبحت ستاد.

وتفيد وثائق اطلعت عليها رويترز بأنه بحلول التسعينات كانت المحاكم تصادر الأصول وتسلمها إلى ستاد. وبدأت الهيئة تحتفظ بأموال من بيع العقارات بدلا من إعادة توزيع كل العوائد. وليس واضحا متى بدأت ستاد تحتفظ بالأموال ولا نسبة العوائد التي تحتفظ بها.

ومن ناحية أخرى سعى خامنئي جاهدا كي يظهر للإيرانيين أنه أسمى من استغلال منصبه الرفيع. فخلال زيارة في أغسطس آب عام 1995 للبيت الذي قضى فيه صباه في مشهد روى قصة جار له عندما كان رئيسا أقام مبنى عاليا يطل على فنائه.

“ونتيجة لذلك لم يعد بوسع أمي أن تخرج إلى الفناء دون أن ترتدي شادور” وهو ثوب سابغ ضاف ترتديه المتدينات في إيران. وحسب رواية خامنئي المنشورة في موقعه الرسمي طلب الرئيس من الجار أن يعيد النظر لكنه لم ينصت إليه فترك الموضوع.

وقال خامنئي “مثل هذه الأحداث تشهد على أن المناصب الدنيوية والوسائل المالية لا تجعل الأفراد يعتبرون أنفسهم متميزين عن الناس أو أن من حقهم أن يعيشوا في راحة أكبر.”

في عام 1997 انتخب الإصلاحي محمد خاتمي رئيسا. وسارع القضاء الإيراني لحماية ستاد من التدقيق. ويقوم مكتب التفتيش العام وهو جهاز لمكافحة الفساد بالرقابة على كثير من المؤسسات الإيرانية ويتبع رئيس السلطة القضائية الذي يعينه خامنئي. وفي ذلك العام أعلنت لجنة قانونية حكومية أنه ليس من حق المكتب التفتيش في عمل ستاد ما لم يطلب منه الزعيم الأعلى ذلك.

وكانت ستاد لا يزال لها منافسين. ويقول المحامي محمد نيري إن من بين منافسيها الرئيسيين على الأصول المصادرة مؤسسة تدعى “سازمان جمع أوري وفروش أموال تمليكي” أو إدارة جمع العقارات المتملكة وبيعها وهي تتبع وزارة الشؤون الاقتصادية والمالية. وفي عام 2000 اعتمدت السلطة القضائية لائحة تنفيذية تمنح ستاد السلطة الحصرية على الممتلكات المصادرة باسم الزعيم الأعلى.

حكم سريع

وبدأت ستاد توسع نشاطها بدخول مجال الاستثمار في الشركات مستغلة مبادرة قانونية أخرى لخامنئي.

ففي عام 2004 أمر خامنئي بمراجعة المادة 44 من الدستور التي تكفل ملكية الدولة للصناعات الحساسة. وأصدر مجلس تشخيص مصلحة النظام وهو هيئة استشارية من هيئات الدولة يعينها الزعيم الأعلى تفسيرا جديدا للمادة 44 يسمح بخصخصة صناعات كبرى.

وقال خامنئي في خطاب في 2011 “ماذا كان الهدف؟ كان الهدف خلق اقتصاد تنافسي مع وجود القطاع الخاص واستثماراته في اقتصاد البلاد.”

وفي 2006 ومع تضخم عجز الموازنة العامة في ظل الرئيس الجديد المتشدد محمود أحمدي نجاد أصدر خامنئي أمرا تنفيذيا بخصخصة 80 في المئة من أسهم بعض الشركات المملوكة للدولة. وكان من بين المؤسسات المستهدفة بنوك وشركات للتأمين وشركات للنفط والغاز. وقال إن هذه الخطوة ستغير “دور الحكومة من الملكية المباشرة للشركات وإدارتها إلى صنع السياسة والإرشاد والرقابة”.

وخرجت ستاد في 2009 منتصرة في أكبر عملية بيع لأصول مملوكة للدولة في إيران وهي عملية خصخصة شركة الاتصالات الإيرانية.

وأفادت وثائق لستاد حصلت عليها رويترز بأن ستاد تملك من خلال شركة تابعة لها حصة نسبتها 38 في المئة من اتحاد شركات أرسيت عليه حصة أغلبية مسيطرة في شركة الاتصالات الإيرانية وهي أكبر شركة للاتصالات في البلاد. وكان الفائز الكبير الآخر هو الحرس الثوري إذ يسيطر على معظم اتحاد الشركات الذي أرسيت عليه الحصة.

وكانت ستاد قد بدأت حتى قبل ذلك الوقت تجذب انتباه الجناح الإصلاحي في المؤسسة. وأفاد نيري بأنه خلال الفترة الثانية لرئاسة خاتمي سعى الأعضاء المعتدلون في البرلمان إلى تقصي وضع ستاد. وقال نيري إن مجلس صيانة الدستور وهو هيئة تضم رجال دين وقانونيين محافظين يعينهم خامنئي بشكل مباشر أو غير مباشر أصدر إعلانا بأن ستاد خارج نطاق اختصاص البرلمان.

وجاءت انتخابات 2008 ببرلمان كانت أغلبية كبيرة من أعضائه محافظين شديدي الولاء لخامنئي. وفي واحدة من أولى خطوات البرلمان الجديد عدل المجلس لائحته الداخلية ليحد من سلطته في التدقيق في شؤون المؤسسات الواقعة تحت إشراف خامنئي إلا بإذن منه.

وقال سزكارا الذي شارك في تأسيس الحرس الثوري “ولهذا السبب لا يعرف أحد ما يدور داخل هذه المؤسسات.”

واحتج مئات آلالاف من الإيرانيين في 2009 على انتخاب الرئيس المتشدد أحمدي نجاد لفترة جديدة فيما سمي بالحركة الخضراء. وفي خضم الاضطرابات عارض أحد الرجلين اللذين أسسا ستاد الهيئة علنا.

وكان ذلك الرجل وهو مهدي كروبي قد برز كواحد من الساسة الإصلاحيين الرئيسيين فتولى رئاسة البرلمان وخاض انتخابات الرئاسة في 2005 و2009 ولم ينجح في المرتين. وبعد انتخابات 2009 كتب خطابا إلى منافس قديم لخامنئي أفاد فيه بأن الخميني كان يقصد لستاد أن تستمر سنتين فقط.

ومضى كروبي متهما ستاد والحرس الثوري القاعدة الأخرى الرئيسية لسلطة خامنئي بالفساد. وفي إشارة على ما يبدو إلى خصخصة شركة الاتصالات الإيرانية كتب كروبي أنهما “وضعا الأسهم الخاصة بإحدى وزارات الحكومة تحت اسميهما في نصف ساعة. وباسم الخصخصة خلقا ملحمة أخرى تواصل وتكمل ملحمة انتخابات الرئاسة الأخيرة.”

وكروبي محتجز رهن الإقامة الجبرية في إيران منذ 2011 ولم يتسن الاتصال به للتعليق.

ويبدي خامنئي حساسية لأي تلميح إلى أنه يلقى هو وكبار المسؤولين الذين يعينهم معاملة خاصة بموجب القانون. وقال في خطبة عنوانها “رؤية الزعيم الأعلى للرقابة” مؤرخة في أغسطس آب 2009 “لا أحد فوق الرقابة. حتى الزعيم ليس فوق الرقابة فضلا عن المؤسسات المرتبطة بالزعيم.” وأضاف “ولذلك فالجميع يجب أن تكون عليهم رقابة بما في ذلك من يحكمون البلاد. الحكم بطبيعته يؤدي إلى تراكم السلطة والثروة. بمعنى أن الثروة القومية والسلطة الاجتماعية والسياسية يعهد بهما إلى بضعة مسؤولين حكوميين. ونتيجة لذلك لا بد أن يخضعوا للرقابة.”

ووصل إلى بيت القصيد قائلا “أنا أرحب بالرقابة وأنا أعارض بشدة تفاديها. أنا شخصيا كلما زادت الرقابة سعدت بها.”

واليوم تتجاوز سلطة خامنئي من بعض النواحي سلطة الزعيم الراحل الخميني. وهو يفتقر إلى سلطة الخميني الدينية لكن تحت تصرفه موارد أكبر كثيرا مما كان متاحا له.

وكان الخميني يعمل انطلاقا من بيت متواضع في شمال طهران مع عدد صغير من العاملين معه.

أما خامنئي فيعيش في مجمع ضخم في طهران. ويضم المجمع مباني متنوعة من بينها قاعة كبيرة يلقي فيها خامنئي خطبه. ويقول موظف سابق في ستاد وآخرون مطلعون على عملياتها إنها تساهم في تمويل مكاتب خامنئي الإدارية التي تعرف باسم بيت الرهبر أو دار الزعيم. ويعمل في هذه المكاتب زهاء 500 شخص كثيرون منهم مستقدمون من الحرس الثوري وأجهزة الأمن.

وتظل ستاد نفسها محاطة بستار يحجبها عن أعين الرأي العام. ويقودها الآن محمد مخبر وهو أحد الموالين لخامنئي ويرأس كذلك بنك سينا الإيراني وفقا لموقع البنك على الإنترنت. وقد أدرجه الاتحاد الأوروبي في قائمة الخاضعين لعقوباته في عام 2010 لكنه رفع العقوبات عنه العام الماضي دون تفسير.

ولا تكشف ستاد معلومات تذكر عن دخلها ونفقاتها وعدد العاملين فيها. ويقع مقرها في مبنى خرساني كبير رمادي اللون صغير النوافذ في وسط المنطقة التجارية في طهران.

وقال موظف سابق “لن تلاحظه حتى وأنت تسير بجانبه.”

وفي يونيو حزيران هنأ الزعيم الأعلى خامنئي روحاني بانتخابه رئيسا. وفي الشهر نفسه أصدر رئيس السلطة القضائية الذي عينه خامنئي إعلان دعم جديد لستاد. وذكرت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء أن القاضي صادق لاريجاني أبلغ المحاكم الأدنى بأن منافس ستاد القديم إدارة جمع العقارات المتملكة وبيعها ليس لها سلطة مصادرة عقارات باسم الزعيم الأعلى.

وأعاد القاضي تذكير المحاكم بأن ستاد “هي الهيئة الوحيدة المكلفة بمسألة العقارات ذات الصلة بالزعيم الأعلى”.

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

*

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>